عمر فروخ
112
تاريخ الأدب العربي
في البصرة . فلمّا جاءت الدولة العبّاسية اتّصل باللّيث بن نصر بن سيّار - وكان الليث كاتبا للبرامكة عظمت وجاهته بهم وكثرت ثروته منهم - فأقبلت بذلك الدنيا على الخليل بن أحمد . وكانت وفاة الخليل بن أحمد نحو سنة 174 ه ( 789 م ) في الأغلب . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان الخليل بن أحمد الفراهيدي إماما في علم اللغة والنحو ، ومن الرّواة والنسّابين ( العارفين بأنساب العرب ) والعلماء . وهو أوّل من استخرج علم العروض ( أوزان الشعر وأحكامه ) وأول من وضع معجما للّغة العربية . وله من الكتب الثابتة بلا خلاف كتاب الشكل والنقط ( في القرآن الكريم ) ، كتاب الشواهد ، كتاب العروض . وله ، فيما ذكروا ، كتاب الإيقاع ، كتاب النغم ، كتاب الجمل ، كتاب العين ، كتاب فائت العين . أما كتاب العوامل فيقال إنه منحول ( انباه الرواة 1 : 346 ) . وفي كتاب العين « 1 » روايات مختلفة : قال ابن النديم ( الفهرست 42 ) : « لم يرو هذا الكتاب عن الخليل أحد ، ولا روي في شيء من الأخبار أنه عمل هذا البتّة » . قال ابن المعتزّ ( طبقات الشعراء 97 - 98 ) : « كان الخليل بن أحمد منقطعا إلى الليث بن نصر بن سيّار . . . فأجزل ( الليث ) له وأغناه . وأحبّ الخليل أن يهدي إليه هديّة تليق به . . . فجهد نفسه في تصنيف كتاب العين ، فصنّفه للّيث دون سائر الناس » . وأعجب الليث بالكتاب فبدأ بحفظه حتى حفظ نصفه . ثم وقعت بين الليث وبين زوجته وحشة بسبب هذا الكتاب لانصرافه عنها إلى مطالعته فأحرقت الكتاب ، وذلك بعد موت الخليل بن أحمد . « فاستدرك ( الليث ) النصف من حفظه وجمع على ( استدراك ) النصف الباقي علماء أهل زمانه . . . فمثّلوا عليه ( أتمّوه على نمطه ) فلم يلحقوه . . . . فأنت ترى ما في أيدي الناس من ذلك ، فإذا تأمّلته وجدته نصفين : النصف الأول ( وهو ) أتقن وأحكم ، والنصف الثاني ( وهو ) مقصّر عن ذلك » .
--> ( 1 ) الفهرست 42 ، 43 ؛ إنباه الرواة 1 : 346 ؛ معجم الأدباء 11 : 74 - 75 ؛ وفيات الأعيان 1 : 308 .